ابن تيمية

48

مجموعة الفتاوى

وَالتَّحْقِيقُ فِي " خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ " وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَحْمَد : أَنَّهَا انْعَقَدَتْ بِاخْتِيَارِ الصَّحَابَةِ وَمُبَايَعَتِهِمْ لَهُ وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِوُقُوعِهَا عَلَى سَبِيلِ الْحَمْدِ لَهَا وَالرِّضَى بِهَا ؛ وَأَنَّهُ أَمَرَ بِطَاعَتِهِ وَتَفْوِيضِ الْأَمْرِ إلَيْهِ وَأَنَّهُ دَلَّ الْأُمَّةَ وَأَرْشَدَهُمْ إلَى بَيْعَتِهِ . فَهَذِهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ : الْخَبَرُ وَالْأَمْرُ وَالْإِرْشَادُ : ثَابِتٌ مِن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . " فَالْأَوَّلُ " كَقَوْلِهِ : { رَأَيْت كَأَنِّي عَلَى قَلِيبٍ أَنْزِعُ مِنْهَا فَأَتَى ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَنَزَعَ . ذَنُوباً أَوْ ذنوبين } الْحَدِيثُ وَكَقَوْلِهِ : { كَأَنَّ مِيزَاناً دُلِّيَ مِن السَّمَاءِ إلَى الْأَرْضِ . فَوُزِنْت بِالْأُمَّةِ فَرَجَحْت ثُمَّ وُزِنَ عُمَرُ } الْحَدِيثُ . وَكَقَوْلِهِ : { اُدْعِي لِي أَبَاك وَأَخَاك حَتَّى أَكْتُبَ لِأَبِي بَكْرٍ كِتَاباً لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ بَعْدِي ثُمَّ قَالَ : يَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إلَّا أَبَا بَكْرٍ } . فَهَذَا إخْبَارٌ مِنْهُ بِأَنَّ اللَّهَ وَالْمُؤْمِنِينَ : لَا يَعْقِدُونَهَا إلَّا لِأَبِي بَكْرٍ الَّذِي هُمْ بِالنَّصِّ عَلَيْهِ . وَكَقَوْلِهِ : { أُرِيَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ صَالِحٌ كَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ نِيطَ بِرَسُولِ اللَّهِ } الْحَدِيثُ وَقَوْلُهُ : { خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ تَصِيرُ مُلْكاً } وَأَمَّا " الْأَمْرُ " فَكَقَوْلِهِ : { اقْتَدَوْا بالذين مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ } وَقَوْلِهِ : { عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي } { وَقَوْلِهِ : لِلْمَرْأَةِ الَّتِي سَأَلَتْهُ إنْ لَمْ أَجِدْك ؟ قَالَ : فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ } { وَقَوْلِهِ لِأَصْحَابِ الصَّدَقَاتِ : إذَا لَمْ تَجِدُوهُ أَعْطُوهَا لِأَبِي بَكْرٍ } وَنَحْوَ ذَلِكَ .